محمد بن يزيد القزويني

13

سنن ابن ماجة ( ط دارالجيل )

وهذا الرجل الذي يحمل رتبة « الدكتوراه » من جامعة « كيمبرج » في الحديث النبوي الشريف ، يفترض أنّه تعلم « المنهج العلمي » في نشر النصوص ، وأقله اعتماد أسس مقبولة في هذا النشر ، وإن كانت مثل هذه الجامعة لا تعرف شيئا عن علم الحديث النبوي الشريف رواية أو دراية « 1 » ، لكنها بلا ريب تعرف المنهج ، فكيف ارتضى لنفسه مثل هذا ؟ وكان من نتيجة ذلك أنّه أسقط عشرات الأحاديث التي ثبت أنّها من « سنن » ابن ماجة ، فلم يذكرها في طبعته لأنّها لم ترد في « المخطوط » الوحيد الفريد الذي اعتمده ! وبعض هذا الذي أسقطه لم يكن في رواية الحافظ أبي القاسم ابن عساكر المتوفّي سنة 571 ه لكن العلماء ذكروه ضمن « السنن » ، ومنهم الحافظان : المزي في « تحفة الأشراف » ، وابن حجر حينما لم يعترض عليه في « النكت الظراف » « 2 » . ويمكن في مثل هذا أن نجد له عذرا ومخرجا ، ولكن ما عذره ومخرجه في إسقاط عشرات الأحاديث التي لم يقل أحد من العلماء أنها ليست من « سنن » ابن ماجة ، بل ذكروها في كتبهم وأحالوا عليها ؟ فمن ذلك مثلا إسقاطه الحديث ( 15 ) وهو في « تحفة الأشراف » 4 / 326 حديث رقم ( 5275 ) ، والحديث ( 22 ) ، وهو في التحفة 11 / / 7 حديث رقم ( 15032 ) ،

--> ( 1 ) الدكتور مصطفى الأعظمي له أبحاث جيدة في الدفاع عن السنة تجاه بعض المستشرقين ، لكنه بلا شك ليس من أهل المعرفة بالحديث النبوي الشريف ، فهو لا يستطيع أن يميز صحيح الحديث من سقيمه ، ولا يعرف هذه الصناعة ولا مارسها ، ولم نر له عملا في هذا المجال . وقد نشر الموجود من صحيح ابن خزيمة فأوكل إلى العلامة المحدّث الشيخ ناصر الدين الألباني الكلام على كثير من أحاديث الكتاب . أما حكمه على الأحاديث التي تفرّد بها ابن ماجة فكان عن طريق نقله ما نقله محمّد فؤاد عبد الباقي من حاشية السندي التي نقلها من زوائد البوصيري ، كما ذكر هو في المقدّمة ! ! ( 2 ) انظر مثلا الأحاديث رقم 4 و 11 و 21 و 36 و 37 و 40 و 49 . . . الخ .